عبد الملك الجويني
410
نهاية المطلب في دراية المذهب
نذكره ، ونستقصي ما فيه ، إن شاء الله تعالى . فإن كانوا لا يقاومون ولا يحدّثون أنفسهم بالمقاومة ما لم يتأهب معهم العبيد ، فحق عليهم أن يتأهبوا ، ولا حاجة إلى مراجعة السادة ؛ فإنهم يدفعون عن الناحية ديناً ، وبهذا يتبين أن العبد من أهل القتال والاشتغال به . وأما النسوان والحالة هذه فإن لم يكن فيهن مُنّة ، فلا معنى لتأهبهن ، ولعل حضورهن يجرّ على المقاتلة شرّاً إذا [ جدّ الجدّ ] ( 1 ) . فأما إذا أمكن استقلال الرجال الذين هم أهل فرض الكفاية ، قبل أن يطؤوا ديارنا ، وأمكن أن يُصطلموا ، [ ولا ثقة ] ( 2 ) بعواقب الأمور في الحروب ( 3 ) ، ولو اعتضدوا بالعبيد ، لقويت القلوب ، وعظمت المُنَّة ، ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - أن العبيد ينطلقون ولا يراجعون السادة ، وحق عليهم ذلك . والثاني - لا يفعلون ؛ إذ الكفاية مقدّرة في غيرهم . والعبيد ليسوا من أهل الكفاية . والكفار قارّون ، فلا يتعين عليهم القتال . وإذا وطئوا بلادنا ، وهذا فيه إذا أمكن استقلال الأحرار ، فإن لم يكن ، فالأمر على ما ذكرناه من القطع بتعين القتال عليهم . ولو كان في نسوة أهل الناحية قوة ودفاع ، فهن كالعبيد في التفصيل الذي ذكر . هذا وجه في معنى الدفع . وحاصله يرجع إلى [ أنه ] ( 4 ) الدفع عن الناحية والانتهاض لإخراجهم من الأرض التي وطئوها . 11295 - المعنى الثاني - أن يبغت الكفار المسلمين بحيث لا يتأتى من المسلمين أن يتأهبوا ، فحقٌّ على كل من وقف عليه كافر أو كفار أن يدفع عن نفسه بأقصى ما يقدر
--> ( 1 ) في الأصل : " وجد الجد " . ( 2 ) في الأصل : " أو لا ثقة " . ( 3 ) الصورة هي : أن يكون في الرجال من أهل فرض الكفاية قدرة على ردّ الكفار وردعهم ، ويكون الكفار لم يصلوا إلى دار الإسلام بعد ، ولكن لا ثقة بمجريات المعارك والحروب فاحتمال أن ثدور الدائرة على رجالنا أهل الكفاية قائم مرتقب ، ولو خرج العبيد لقويت المنة ، فهل يخرج العبيد في هذه الصورة ؟ ( 4 ) في الأصل : " أن " .